يشهد سوق السيارات في المغرب خلال عام 2026 زخماً لافتاً يعكس تعافياً حقيقياً بعد سنوات من التقلبات التي فرضتها اضطرابات سلاسل التوريد العالمية. فبعد أن سجل القطاع رقماً تاريخياً بلغ 235,372 سيارة جديدة خلال سنة 2025 كاملة، واصل الزخم صعوده خلال النصف الأول من 2026 ليحقق مستوى غير مسبوق من المبيعات.

أرقام النصف الأول تؤكد الاتجاه الصاعد
وفقاً للإحصائيات الصادرة عن الجمعية المغربية لمستوردي السيارات (AIVAM)، تم تسويق 131,748 سيارة جديدة خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2026، بزيادة بلغت 17.6% مقارنة بـ112,026 سيارة خلال الفترة نفسها من سنة 2025. وشكّل شهر يونيو وحده أفضل أداء شهري منذ بداية السنة، ببيع 27,193 سيارة، أي بارتفاع 16.72% مقارنة بيونيو 2025.
وتبقى السيارات الخاصة المحرك الأساسي لهذا النمو، إذ استحوذت على 116,802 وحدة، أي ما يعادل 88.7% من إجمالي المبيعات، بنمو سنوي بلغ 17.6%. كما سجلت المركبات التجارية الخفيفة أداءً إيجابياً بدورها، ببيع 14,946 مركبة بزيادة 17.5%، وهو ما يعكس انتعاش استثمارات المقاولات والمهنيين والحرفيين.
أسباب هذا النمو القوي
يعود هذا الأداء إلى مزيج من العوامل: تحسن سلاسل الإمداد العالمية وما نتج عنه من زيادة توفر السيارات لدى الوكلاء، إلى جانب عروض تجارية أكثر تنافسية، وتحسن شروط التمويل البنكي، وتراجع معدل التضخم. كما ساهم الأداء الجيد للاقتصاد الوطني، المدعوم بانتعاش السياحة وارتفاع الاستثمارات، في تعزيز ثقة المستهلك المغربي. ويرى مهنيون في القطاع أن الاستعدادات المتواصلة لاستضافة كأس العالم 2030 ستدعم بدورها الطلب على السيارات خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بأن يتجاوز إجمالي المبيعات خلال 2026 عتبة 250 ألف وحدة — رقم قياسي جديد يتجاوز إنجاز 2025.
صعود لافت للكهربائية والهجينة وللعلامات الصينية
من أبرز ملامح هذا النمو، الارتفاع الملحوظ في حصة السيارات الكهربائية والهجينة، التي أصبحت تمثل 16.8% من تسجيلات السيارات الخاصة، مقابل نحو 10% فقط قبل عام واحد — مؤشر واضح على تسارع الانتقال الطاقي داخل السوق المغربية. في موازاة ذلك، عززت العلامات الصينية حضورها بشكل ملحوظ، إذ تمكنت 21 علامة صينية من تسجيل 13,148 سيارة خاصة حتى نهاية يونيو، لتستحوذ على 11.3% من السوق مقابل 4.8% فقط في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، لا تزال العلامات التقليدية تتصدر الترتيب، بقيادة داسيا، تليها رونو وبيجو وهيونداي وفولكسفاغن وسيتروين وتويوتا وفيات وكيا وبي إم دبليو.

ماذا يعني هذا النمو لسوق السيارات المستعملة؟
نمو سوق السيارات الجديدة بهذا الشكل لا ينعكس فقط على الوكلاء الرسميين، بل يترك أثراً مباشراً على سوق المستعمل أيضاً. فكل سيارة جديدة تدخل السوق تعني غالباً سيارة تخرج من حيازة صاحبها الأول عبر البيع أو المفاضلة، ما يغذي المعروض في سوق المستعمل ويمنح المشترين خيارات أوسع. كما أن تحسن شروط التمويل البنكي وتراجع التضخم — وهما من محركات نمو سوق الجديد — ينعكسان إيجاباً أيضاً على قدرة المشترين على تمويل سيارة مستعملة بثقة أكبر. وفي ظل التنافس المتزايد بين العلامات، خصوصاً مع دخول علامات صينية جديدة بأسعار جذابة، يزداد اهتمام كثير من المغاربة بمقارنة كل الخيارات المتاحة، بما فيها السيارات الأوروبية المستعملة ذات التاريخ الموثق.
السيارات الألمانية المستوردة.. خيار يحافظ على قيمته وسط المنافسة
رغم التوسع القوي للعلامات الجديدة، لا تزال السيارات الألمانية (فولكسفاغن، أودي، سكودا، مرسيدس، سيات) تحظى بثقة راسخة لدى المغاربة الباحثين عن سيارة مستعملة موثوقة، خصوصاً حين تكون مستوردة من السوق الألماني نفسه بتاريخ صيانة موثق. فعلى عكس بعض السيارات المتداولة محلياً، توفر السيارة المستوردة من ألمانيا غالباً سجلاً أوضح للكيلومترات المقطوعة وتاريخ الصيانة، وهو معيار أساسي عند تقييم أي سيارة مستعملة قبل الشراء.
في هذا السياق، ومع استمرار نمو السوق وتنوع الخيارات المتاحة أمام المشتري المغربي، يبقى التحقق من مصدر السيارة وتاريخها الحقيقي أهم خطوة قبل اتخاذ قرار الشراء، سواء تعلق الأمر بسيارة جديدة أو مستعملة. وبرذرز كارز، بحكم تخصصها في السيارات الألمانية المستوردة من فئة الـ SUV الفاخرة، تواكب هذا التوجه من خلال توفير سيارات موثقة المصدر لعملائها في أكادير وباقي جهات المغرب.